السيد محمد كاظم القزويني
409
طب الإمام الصادق ( ع )
وهذا جهل من قائله ، وقلّة معرفته بالباري ( جلّ قدسه ) وليس كلّ صنف من الحيوان يلقّح كل صنف ، فلا الفرس يلقح الجمل ، ولا الجمل يلقح البقر ، وإنما يكون التلقيح من بعض الحيوان فيما يشاكله ويقرب من خلقه ، كما يلقح الفرس الحمارة ، فيخرج بينهما البغل ، ويلقح الذئب الضبع ، فيخرج من بينهما السمع « 1 » . على أنه ليس يكون في الذي يخرج من بينهما عضو كل واحد منهما ، كما في الزرّافة عضو من الفرس وعضو من الجمل ، وأظلاف من البقرة ، بل يكون كالمتوسّط بينهما الممتزج منهما ، كالذي تراه في البغل ، فإنك ترى رأسه وأذنيه وكفله « 2 » وذنبه وحوافره وسطا بين هذه الأعضاء من الفرس والحمار ، وشحيجه « 3 » كالممتزج من صهيل الفرس ونهيق الحمار ، فهذا دليل على أنه ليست الزرّافة من لقاح أصناف شتّى من الحيوان كما زعم الجاهلون ، بل هي خلق عجيب من خلق اللّه للدلالة على قدرته التي لا يعجزها شيء ، وليعلم انه خالق أصناف الحيوان كلّها ، يجمع بين ما يشاء من أعضائها في ايّها شاء ويفرّق ما شاء منها في ايّها شاء ، ويزيد في الخلقة ما شاء ، وينقص منها ما شاء ، دلالة على قدرته على الأشياء ، وأنه لا يعجزه شيء اراده ( جلّ وتعالى ) . فأمّا طول عنقها والمنفعة لها في ذلك فان منشأها ومرعاها في
--> ( 1 ) - السمع : سبع مركّب وهو ولد الذئب من الضبع ، وهو في عدوه أسرع من الطير ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - الكفل : العجز للدابة وغيرها ( أقرب الموارد ) . ( 3 ) - الشحيج : صوت البغل ( أقرب الموارد ) .